محمد بن جرير الطبري
185
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وأسقطت لا من الكلام لدلالة ما ظهر عليها ، كما أسقطت من قوله : يبين الله لكم أن تضلوا والمعنى : يبين الله لكم أن لا تضلوا . وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يزعم أن معنى الكلام : ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا كراهة أن تكونا ملكين ، كما يقال : إياك أن تفعل كراهية أن تفعل ، أو تكونا من الخالدين في الجنة الماكثين فيها أبدا فلا تموتا . والقراءة على فتح اللام بمعنى ملكين من الملائكة . وروي عن ابن عباس ما : 11193 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي حماد ، قال : ثنا عيسى الأعمى ، عن السدي ، قال : كان ابن عباس يقرأ : إلا أن تكونا ملكين بكسر اللام . وعن يحيى بن أبي كثير ما : 11194 - حدثني أحمد بن يوسف ، قال : ثني القاسم بن سلام ، قال : ثنا حجاج ، عن هارون ، قال : ثنا يعلى بن حكيم ، عن يحيى بن أبي كثير أنه قرأها : ملكين بكسر اللام . وكأن ابن عباس ويحيى وجها تأويل الكلام إلى أن الشيطان قال لهما : ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين من الملوك ، وأنهما تأولا في ذلك قول الله في موضع آخر : قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى . قال أبو جعفر : والقراءة التي لا أستجيز القراءة في ذلك بغيرها ، القراءة التي عليها قراء الأمصار ، وهي فتح اللام من ملكين ، بمعنى : ملكين من الملائكة لما قد تقدم من بياننا في أن كل ما كان مستفيضا في قراءة الاسلام من القراءة ، فهو الصواب الذي لا يجوز خلافه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ) * . يعني جل ثناؤه بقوله : ( وقاسمهما ) : وحلف لهما ، كما قال في موضع آخر : ( تقاسموا بالله لنبيتنه ) بمعنى : تحالفوا بالله ، وكما قال خالد بن زهير عم أبي ذؤيب :